ثورة تونس تتجاوز ذكراها السابعة، هذه الثورة التي أنهت حكم زين العابدين بن
علي بعد 23 سنة من الحكم الفردي.
“ابن علي
هرب” هذه الجملة التي باتت رمز من أيقونات الثورة التونسية، ورددها تونسي عشية 14 يناير
2012 عقب الإشعار العلني عن فرار ابن علي وعائلته من تونس إلى المملكة السعودية، ورحب
الديوان الملكي السعودي بوصول ابن علي إلى المملكة.
وأصدر الديوان الملكي إشعارا
يرحب به أتى فيه “انطلاقاً من تقييم حكومة المملكة السعودية للظروف الاستثنائية التي
يجتزهاا الشعب التونسي الشقيق وتمنياتها بأن يسود الأمن والاستقرار في ذلك الوطن العزيز
على الأمتين العربية والإسلامية جمعاء وتأييدها لكل تصرف يرجع بالخير للشعب التونسي
الأخ فقد رحبت حكومة السعودية بقدوم فخامة الرئيس زين العابدين بن علي وعائلته إلى
المملكة. وأن حكومة المملكة السعودية إذ تنشر وقوفها الكامل إلى منحى الشعب التونسي
الشقيق لتأمل ـ بإذن الله ـ في تكاتف مختلَف أبنائه لتجاوز تلك الفترة العسيرة من تاريخه.”
ومنذ ذلك الزمان الماضي
وحتى هذه اللحظة انقطعت الأنباء عن ابن علي إلا القرارات التي تصدر بخصوصه من محاكم
تونسية، بتهم عديدة، وقد كان الكلام المعترف به رسميا الأوحد لابن علي لمحاميه "أكرم
عازوري" الذي نفى ذلك الأخير الاتهامات الموجهة إلى موكله من قبل المحاكم التونسية،
والحرص على أن الجنرال السابق لم يعط قط “أمر فتح الذخيرة الحية على المحتجين السلميين
علنيا”.
جريدة “لوموند” الفرنسية
نشرت حديثا، تقريرا يكشف جانبا من الحياة الغامضة لابن علي في السعودية، ومن ضمنها
أنه يقيم في جدة على ساحل البحر الأحمر، وأن الرئيس الهارب وأسرته يعيشون بلا أي إرتباك،
خاصة بعد أن رفضت المملكة تسليم ابن علي، بعد أن أصدرت تونس مذكرة توقيف دولية بحقه،
وشددت المملكة أن ابن علي وأسرته في ضيافة الملك وأنه لا يجوز تسليمهم، استنادا للقوانين
والأعراف المملكة السعودية التي منصوص بها على أنه لا يجوز تسليم النازحين “بشرط التزام
الضيف بعدم الإفادات، والزج بالمملكة في صراعات سياسية”.
ولذلك يتعهد ابن علي وعائلته
بالبعد عن الحياة العامة، وفي 2013 أصدر محمد زين العابدين بن علي، صورة لوالده وهو
يلبس “بيجامة” مخططة على حسابه الشخصي في “إنستغرام”، قبل أن يغلق الحساب دون شرح،
وقد كانت تلك هي الصورة الأولى والأخيرة لابن علي منذ رحيله عن السلطة في 2011، ووفقا
لزوجته ليلى طرابلسي فإنه يتمتع بصحة جيدة وفي كامل قواه العقلية.
وتصدر كل مرحلة إشاعات بخصوص
إصدار مذكرات لابن علي، بل ذلك لم ينشأ حتى هذه اللحظة، في حين نشرت ليلى الطرابلسي
في 2012، كتاب تحت عنوان “تلك حقيقتي”، الذي رفضت فيه الاتهامات التي وجهت لها ولنظام
ابن علي بالفساد والانحراف الديكتاتوري.
ووفقا للصحيفة الفرنسية
فمن ضمن أسرة ابن علي نسرين بن علي وهي الإبنة الكبرى لابن علي من زواجه الثاني، وقرينها
رجل الإجراءات "صخر الماطري" ويقيمان في الوقت الحاليّ في جزيرة سيشل، على
المحيط الهندي في أفريقيا، وحكم عليهما غيابيا بعدة أحكام بالسجن لفترات طويلة بتهم
متنوعة، الفساد والتلاعب، وغسل الثروات وحيازة الأراضي بأساليب غير قانونية.
أما بلحسن طرابلسي، أخ ليلى
طرابلسي، زوجة ابن علي، زعيم العشيرة، فهرب إلى كندا وتقدم بطلب اللجوء بها ولكن طلبه
أحجم، واختفت أخباره في أعقاب هذا، في حين وافقت كندا على إعطاء اللجوء لزوجته وأولاده
الأربعة على أنهم أجانب ضعفاء سياسيا.
وتشير الصحيفة حتّى ثلاثة
من فتيات ابن علي يقيمن في الوقت الحاليّ في
تونس، ولفتت حتّى الفتيات هن من الزوجة الأولى، وهن غزوة ودرصاف وسيرين.
ولفتت الصحيفة حتّى ابنته
الصغرى درصاف هي زوجة رجل الأعمال "سليم شيبوب"، وقد طلبت من الحكومة التونسية
السماح لها بالسفر خارج البلاد بهدف تلقي الدواء الضروري والرعاية الصحية نتيجة مرضها
القوي، بل الحكومة رفضت إرجاع جوازات السفر التي صادرتها منذ 2011.
كما سجن قرينها والمتابع
بتهمة تسخير التأثير، عقب رجوعه أواخر 2014 من دولة الإمارات عقب إقامة دامت 14 شهرا،
وأطلق سراحه في آيار/ شهر مايو 2017، وأعيدت أمواله المجمدة في سويسرا لصالح اتفاق
التحكيم والنجاح.
كما أجبرت سيرين فتاة علي
على المكوث في تونس، حيث تمت محاكمتها في قضية غسل الثروات، وبقيت ابنة ابن علي ممنوعة
من السفر حتى شهر فبراير 2015، فيما بقي قرينها رجل الأعمال "مروان مبروك"
مديرا لمجموعات المبروك الكبرى في تونس.
وشددت الصحيفة على أن ثروة
ابن علي التي تم وضعها جزئيا تحت هيمنة الجمهورية، فإن العديد من القطاعات الأخرى لا
تزال تحت هيمنة الأسرة أو الأفراد من هم على مقربة منها.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق